سفينة نوح تغرق !!
بقلم : سالم بجود باراس

على نغم الكلمات تتراقص الجروح ، قلوبٌ مكلومة ، وعيون ٌ لا يكف دموعها ،
وأوضاع يكتنفها الغموض ، طلاسم وأحرف مشفرة ، هذا حالنا ومآلنا اليوم ، فلا
أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، موت ٌ ودمارٌ وجياع ٌ وأحزانٌ متواصلة …
ووحوشٌ ومصاصي دماء ، تقطع الطريق وتأخذ رأية النصر ، لا تسل عنهم فهم كالشمس
في الظهيرة ، ربما لبسوا قناع الحرية وتدثروا بلبس الزهاد ، ومسبحة القينوط ،
ولسان حالنا فيهم قول الشاعر:

إذا سبح القينوطُ هم بسرقةٍ***
فاحذر من القينوطِ حين يسبحُ ***

ولكن ثق أيها المواطن المسكين ، بأن لعنة حضرموت سوف تقتص من الجميع ، ستضرب
بجناحيها كل ظالم ولص محترف ، ولو كان من بنو جلدتنا .

إن ما يؤلم ويحزُّ في النفس أن ( سياسة ما سيبي ما حولي ) تجري في دمائينا منذ
زمن بعيد ، فأكلت الأخضر واليابس ، من أصغر مسؤول إلى الهرم الأكبر .

ها هم مؤظفي الدولة كالشاة المذبوحة تتراقص على جراحها ، تصرخ وتأن لتنال
حقوقها فلا حياة لمن تنادي ، فإن قام البعض وزمجر وأرعد سكتت بقية الأصوات
لتهدأ موجة البحر العاتية ( ما سيبي ما حولي ) .

معلمو الأجيال ، أصبحوا كالمتسولين في أوطانهم ، ترفع اللقمة إلى أفواههم ثم
تسحب كأنه في سجن يتفنن سجانه في قهره وإذلاله ، لم يكن ذنبه الوحيد غير (
أريد راتبي وحقوقي) ويظل مدراء العموم والهرم الأكبر يدس راسه كالنعامة في
التراب ( ما سيبي ما حولي ) .

وأما المواطن المغلوب على أمره ، فهو يعيش لاجئ في وطنه ، الغلاء مص دمه ورك
عظمه ، فهو جنازة تمشي على الأرض ، لا حول له ولا قوة .. أما راعيها ففي فنادق
خمسة نجوم يتفرج على مباريات كأس العالم ( ما سيبي ما حولي ) .

سفينة نوح تغرق بمن فيها ، ان لم تتكاتف الجهود ، وتضرب بيد من حديد ، فقل على
الدنيا السلام ، ليس لنا مطالب مستحيلة ، مطلب بسيط جدا.(( نريد حقوقنا
وإنسانيتنا داخل أوطاننا )) . (( نريد أن تكون لنا كرامة وأمن وأمان ولقمة
طعام تسد رمق الجائع )). كلاب لندن الضالة تعيش عيشة الملوك بالنسبة لنا ( ما
سيبي ما حولي ) .

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.