القات الطاعون القاتل !!!!
بقلم / سالم محمد أحمد

قلبت ورقات التاريخ فوجدت ورقة بين الحقيقة والخيال ولكنها مربط الفرس لما سأذهب إليه قيل أن ابن أبرهة الأشرم قتل على يد قبائل يمنية فجاءت إليه القبائل خوفاً من بطشه ، ومعاقبة الجميع ،لذا حكمته فيما يريد …

فكر ملئياً وأراد أن ينتقم لابنه شر انتقام ، من حيث لا يشعر القوم ، فقال لا أريد قاتل ابني ولا أريد دية ،ولكن أريد أن أزرع شجرة القات باليمن وعلى كل قبيلة زرعها حواليه …
وافق الجميع وقالوا : هذا فقط ما تريد أبشر لنجعلنها في كل سهل وجبل ….

ربح البيع ياأبرهة لقد انتقمت شر انتقام لابنك وفلذة كبدك، فخلف هذه الشجرة يجلس إبليس وأعوانه وخلف هذه الشجرة مطامع وثروة عظيمة، تقبع المخدرات بالنسبة للقات، في المرتبة العاشرة ، ربح سريع ويومي وبمبالغ خيالية تستطيع أن تبني في الشهر الواحد من عائدها المدارس والمستشفيات وتكفل آلاف الأيتام والفقراء وغيرها الكثير …

هاهم من مقتل ابن أبرهة الأشرم يعانون الويل والثبور،
وأما أصحاب المزارع فقد وجدوا ثروة عظيمة ، من هذا المخدر للشعوب والآفة الخطيرة …

لقد غزت هذه الشجرة كل مكان وأصبحت من الأساسيات وعبرها ومن خلالها تفعل المستحيل في كل مؤسسات الدولة ، وما لم تفعله في سنة تستطيع إنجازه في أقل من شهر ، تستطيع شراء الذمم وصانعي القرار تستطيع شراء آلاف الضمائر والمؤسسات وغير ذلك الكثير …

أصبح المواطن يلهث كالمجنون خلف هذه الشجرة ضاعت أسر وتشتت والسبب القات ، باع ضميره وإنسانيته والسبب حزمة قات في إنتظاره …

لا نريد دولة النظام والقانون، لا نريد العودة للعصر الذهبي ،لا لشيء آخر ، بل هذا حلم كل شخص في الجنوب، ولكن خوفنا ورعبنا ألا نجد يوماً شجرة القات أمامنا …

والسبب في كل الإنتكاسات والبيع والشراء هو شجرة القات أتحدى شعب الجنوب أن يجعل يوم واحد فقط بدون قات …

طبعاً مستحيل ومستحيل، لانه أصبح تحت سيطرة ورحمة هذا المحتل الرئيسي وهو القات ،ولا شي غير القات أخر كل هذه السنوات من عودة الجنوب لأهله ، لذا سيطول ويطول الإحتلال مالم يخرج المحتل الأول من حياتنا ومن أسواقنا ،مالم اقرأ على الجنوب فاتحة الكتاب …

دعني أمثل شجرة القات بتمثيلاً واقعياً إنه كالصنم لابد أن تسجد وتركع له كل يوم، ويوماً لا تسجد فيه له ،يعتبر كأنك نسيت فرضاً من فروض الصلاة ، بل ورب الكعبة انه أشد حباً من الصلاة عند متعاطيه ، والدليل تم قبل فترة قصيرة ، منع دخول القات لمدن معينة ،وأصبح صعب المنال، فتضاعف سعره، ورغم هذا تم تهريبه ،وشراءه بل والطامة الكبرى ذهبوا إليه مسافات طويلة لأجل حزمة قات …

وأتحداه أن يضبط المنبه لصلاة الفجر ، فهيهات هيهات فمعبوده الصنم ( القات) أشد حباً من صلاته ، ألم أقل لك أنه المحتل الأول والخطير في اليمن عامة وجنوب اليمن خاصة …

والعجب العجاب تمت معاقبة الجنوب بنفس سلاح أبرهة الأشرم، لأنهم عرفوا سره وتأثيره ، بل وسحره في الأبدان والعقول ، فتم لهم ما يريدون فلقد عم البلاء وكثر الشقاء …
خذها مني قاعدة لقد أبتلينا بلاء عظيماً لا أتكلم عن آكلي القات أو ممن ألف الرشوة وجمع المال بأي طريقة ، أتكلم ورب الكعبة عن عدوة وبائية تنتقل عبر الهواء مباشرة سواء كنت تخزن قات أو لا عدوة غيرت كل شي في حياتنا من ذلك اليوم …

تغيرات علاقات الناس وتلاحمها ، تغيرت القلوب وتعاطفها ، تغيرت الفتاوي وهيبتها ، تغير العالم الرباني الناصح الأمين ، تغير الصديق والقريب والأخ وكل شي …

بالله عليك هل كنت صادقاً فيما أقول إرجع بذاكرتك قليلاً يامن عايشت العصر الذهبي ثم احكم بنفسك ، أنها العدوة تسري في عروقنا ودمائينا وإذا طال الحال سوف نحن من ينقل هذه الأمراض لدول الجوار والأيام بيننا …

القات أشد فتكاً من الخمر نفسه، لذا غزوا به الجنوب واعتبروه السلاح الأقوى والخطير ،الذي استعصى على الجنوب التخلص منه ، بل ومن خلاله تم غزونا وشراء الذمم وتم تخدير الجنوب بشكل كامل تقريباً …

أنظر لمن يخزن فإن كان دكتوراً فقد سجد وعبد الدرهم والدينار وعلى حساب مرضاه وهذا مشاهد ولا نعرفه إلا عندما انتشر القات، فسد كل شي وانهار القانون والنظام وحلت الرشوة والمحسوبية…

وعرفنا حرف الواو وهنا أعني الواسطة والتي ألغت القانون والنظام والأولى فالأولى ، بإختصار القات طاعون العصر بالنسبة لليمن ، بسببه انهار كل شي له قيمة في حياة الإنسان، وأصبح المؤظف مادي وانعدمت فيه الإنسانية والضمير الحي …

هذا تحليلي الشخصي من يقول عكس ذلك فقد أصبح في عداد الأموات فلا عقل له ولا ضمير ولا إنسانية ، خسرنا بسبب هذه الشجرة ملاييين الشباب وخسرنا مليارات الريالات ، وأصبحنا نغش ونسرق ونرتشي، لكي نوفر حزمة قات نمضغها كالإبل ،ثم نجلس عالة على مجتمعنا وأن وجدنا عمل كان الهم الأول والأخير مادي ولو على جثث وظلم آلاف البشر …

القات آفيون الشعوب وخير تجربة لهذا البلاء اليمن أقتلعت شجرة البن وحلت شجرة القات، فهل من صحوة تبث الروح لشجرة البن وأشجار أخرى أم نقول دائماً ناديت لو ناديت حياً ، ولكن لا حياة لمن تنادي .

  1. هذا المقال عن القات للكاتب المبدع سالم محمد احمد رائع جداً وكعادته دائماً يتحفنا بكل جديد نحتاج لمن ينكش جراح هذا الوطن المكلوم فألف تحية وتقدير لهذا الكاتب الاديب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.