أسرار الصمغ العربي تحت المجهر
بقلم / سالم محمد باراس

كثر الحديث عن فوائد الصمغ العربي ،ولقد اختلط على الكثير وأنا منهم معرفة الصمغ العربي ،هل هو اللبان الذكر ( اللبان الشحري ) ،أم صمغ القرض ،أو صمغ شجرة الكتاد ؟ !!!وبعد بحث مستفيض في بطون الكتب والتنقل بين الأودية وسؤال أهل البادية وذوي الخبرة ،عرفت أن الصمغ العربي يطلق على ثلاثة أشجار ،وهي القرض ،والقتاد ،والسمر ، وجميعها تندرج تحت اسم أشجار (السنط) ،فعلى هذا الأساس ،تكون شجرة الكتاد هي الصمغ العربي المطلوب كدواء وعلاج وهو الذي حير العلماءلخصائصه وأصبح لغزاً محيراً ،والصمغ العربي يدخل في مجالات كثيرة منها الفيزياء والكيمياء،والصناعات المتطورة والألكترونيات.

فالكثير يعمد لغش الصمغ العربي بصمغ الصنوبر أو اللبان الشحري ( لبان الذكر )، ولكي نفرق بينهم يجب معرفة هذه القاعدة ( الصمغ العربي لا يلتهب بالنار وصمغ الصنوبر يدخن واللبان الشحري يلتهب ).

والبعض يخلط بين الكندر أو مايطلق عليه اللبان الذكر قديما ، ،فهذا النوع من اللبان غالي جداً جداً، يصل الجرام الواحد منه إلى عشرة ألف دولار حسب ماقيل لي من مشتري ثقة ،ويتم فحصه بطرق يعرفونها ، ويستخدم في أمور السحر والتحضير والكيمياء، وغير ذلك وهو نادر جداً ،ويتواجد مابين سقطرى والمهرة والشحر ،وكلها تقع في اليمن وتحديداً في الجنوب ،وهذا حسب مصادر الكتب القديمة، وبعض مناطق وأودية حضرموت ،أما الآن وحسب علمي فلبان الذكر ( الكندر ) نادر جداً ، وهو شبه منقرض في الوقت الراهن ،ويطلق الناس اللبان الذكر حاليًا على اللبان الشحري، وسنتطرق لفوائده لاحقاً.

كنت ولازلت منذ نعومة أظافري شغوفا بكافة العلوم القديمة ،وخاصة الطب الشعبي أو مايطلق عليه حاليًا بالطب البديل ،فمعظم أمراضنا علاجها بأيدينا وأمام أعيننا وبسعر التراب ،من أرضنا نستطيع أن نصنع دواءنا ، بإذن الله ،يوجد في هذه النباتات والأشجار التي خلقها الله سبحانه وتعالى أسرار عجيبة يعجز العلم عن معرفة كنهها وخصائصها.

ولأهمية هذا الموضوع بذلت جهداً كبيراً لتبصير الناس لكي يعرفوا الصمغ العربي الذائع الصيت ،والفرق بينه وبين الأصماغ الأخرى ،لكي يتجنبوا الغش ، أو جهل بعض العطارة أو بائعي الأعشاب ، لكي يكونوا على علم ودراية في التفريق بينهم،وبين الأصماغ الأخرى .

وللصمغ العربي ( صمغ الكتاد ) علاجات مجربة ومفيدة نذكر ما نعلمه وأهم هذه العلاجات على الإطلاق يعالج الفشل الكلوي مجرب وذلك بأخذ ملعقتين كبيرتين وتذوبها في ماء وتتركها ساعتين ومن ثم يشرب على الريق ،وعند النوم وتستمر شهرين وينتهي بإذن الله غسيل الكلى .

ويعالج الصمغ العربي مرض السكر ،وضغط الدم المرتفع ،والإمساك الحاد والمزمن،وأمراض الكلى ،والمسالك البولية (( الفشل الكلوي، والضمور،والقصور )) والضعف الجنسي ،وتقوية الحيوانات المنوية والإنتصاب ، وكل الأمراض الباطنية والجلدية والكولسترول وأمراض الصدر ،والرئة ،وجميع أنواع السرطانات ،وتقوية جهاز المناعة ،وعلاج القولون ،العصبي ،وسرطان القولون ،ويعالج الصمغ العربي قرحة المعدة ،ويشرب نقيع بذور شجرة الصمغ العربي لعلاج السكري .

والصمغ العربي من أهم خصائصه أنه لا طعم له ولا لون له ولا رائحة ولا سعرات ويذوب في الماء ،ولمعرفة مقدار الأستعمال اليومي من الصمغ العربي للبالغ هو 25- 38 جرام ،وللأطفال الصغار نضيف 5 جرام مع عدد سنوات عمره وتكون هي الجرعة الخاصة به يومياً،فمثلا عمر الطفل 6 سنوات نضيف 5 جرام ستكون 11 جرام لهذا الطفل من الصمغ العربي.

لبان الذكر ( اللبان الشحري )

واللبان الشحري له أيضا نصيب الأسد في علاج الكثير من الأمراض ،وقد قيل قديما (( إذهب إلى الشحر ودع عماناً إن لم تجد تمراً ستجد لباناً)).
فمن أهم فوائده بأنه يقوي القلب والدماغ ونافع للنسيان وإسهال الدم ،بمعنى أنه من خصائصه المجربة يقوي الذاكرة جداً ويتغلب على النسيان ويساعد في علاج مرض الزهايمر .
والفراعنة يستخدمونه في علاج المس ،وطرد الأرواح ،ومن فوائده أيضًا يذهب السعال وخشونة وأوجاع الصدر وضعف الكلى والهزال ،ويقطع الرائحة الكريهة وعسر النفس والسعال والربو ،ويستعمل مع الصمغ العربي لقطع رائحة الفم ،ومن فوائده إزالة أوجاع الإذن وذلك بخلطه مع زيت الزيتون أو السمسم ،وإذا خلط مع العسل أبرأ الحروق.
ومن فوائده العجيبة أنه يدمل قروح العين وينضج الورم المزمن فيها، ودخانه يقطع سيلان ورطوبات العين وينقي القرنية وينفع من السرطان في العين .

فهذا نزر يسير من عجائب وأسرار الصمغ العربي ولبان الذكر ولازال العلم يتحفنا كل يوم بإكتشاف جديد ،فالطب العربي بصفة عامة هو كنز الأجداد وخزينة العلوم وفيها الدواء لكل داء بإذن الله.

 

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.